الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

96

شرح الرسائل

فائدة لهذه الأخبار سوى التأكيد . ( فإن قلت ) هذه الأخبار تدل بالمطابقة على وجوب التوقّف إرشادا إلى النجاة عن الهلكة المحتملة وبالتضمن على الأخبار عن ثبوت احتمال العقاب في كل شبهة وبالالتزام على ايجاب الشارع الاحتياط في كل شبهة كما قال ( إنّ المستفاد منها ) بالتضمن ( احتمال التهلكة في كل محتمل التكليف والمتبادر من التهلكة في الأحكام الشرعية الدينية هي الأخروي ) لأنّ عمدة نظر الشارع صرف الناس عن العقاب . وبالجملة ( فتكشف هذه الأخبار ) بالتضمّن ( عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ) فالرواية بمنزلة أن يقال في كل شبهة احتمال العقاب والوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في العقاب ( ولازم ذلك ايجاب الشارع الاحتياط إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح ) وبعبارة أخرى : احتمال العقاب في كل شبهة كما هو المعنى التضمّني للأخبار كاشف بضميمة قبح العقاب بلا بيان عن ايجاب الشارع الاحتياط وإن لم يصل إلينا ، كما أنّ رفع المؤاخذة في حديث رفع التسعة كاشف عن عدم ايجاب الاحتياط والتحفّظ . ( قلت ) مضافا إلى منع تبادر خصوص العقاب من لفظ الهلاكة لانتفاء غلبة الوجود أو غلبة الاستعمال اللتين هما سبب الانصراف أنّ ( ايجاب ) الشارع ( الاحتياط إن كان مقدمة ) وارشادا ( للتحرّز عن العقاب الواقعي ) أي إن كان المراد أنّ مخالفة التكليف المجهول موجبة للعقاب فاللّه الرؤوف أوجب الاحتياط ارشادا إلى النجاة عن العقاب ( فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول . وهو قبيح كما اعترف به ) المستشكل في قوله الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية قبيح ( وإن كان حكما ظاهريا نفسيا ) أي وإن كان المراد أنّ الحرمة المختفية لا عقاب عليها ، وإيجاب الاحتياط ليس إيجابا مقدميا وارشاديا ،